صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4200

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الأسبرين... نظرة جديدة إلى الجرعات المنخفضة منه

  • 15-12-2018

تُسلّط دراسات جديدة الضوء على دور الأسبرين بالنسبة إلى الأشخاص الذين أصيبوا سابقاً بنوبة قلبية أو جلطة دماغية. الأسبرين علاج غير مكلف ولا يتطلب وصفة طبية ويمكنه إنقاذ حياة بعض الناس. لكن لن يكون أخذ جرعة منخفضة منه منطقياً في بعض الحالات. حللت ثلاث دراسات كبرى حديثاً منافع هذا الدواء الشائع على نطاق واسع ومخاطره، وقد تسمح نتائجها بتغيير التوصيات التي تُحدد الفئات التي تستفيد من أخذ الأسبرين.

«يبقى الأسبرين أساس أي علاج بعد التعرض لنوبة قلبية أو جلطة دماغية. لكن تتعلق المسألة الأساسية في هذا المجال بمعرفة مدى صوابية أن يأخذ الناس هذا الدواء إذا كان احتمال إصابتهم بأمراض القلب منخفضاً أو معتدلاً»، يقول الدكتور كريستوفر كانون، طبيب قلب في مستشفى «بريغهام» للنساء وأستاذ طب في كلية الطب التابعة لجامعة هارفارد.

يدخل ملايين الأشخاص في هذه الخانة. لكن حتى الآن لم تشمل أي تجارب كبرى هذه الفئة من الناس.

بين المنافع والمضار

يسهم الأسبرين في كبح جلطات الدم الخطيرة التي قد تؤدي إلى الإصابة بنوبات قلبية أو جلطات دماغية. لكن يترافق هذا الأثر الواقي مع كلفة معينة: سيزيد احتمال النزف! تتراوح المشكلة في هذه الحالة بين اضطرابات بسيطة (مثل ظهور كدمات واضحة) ومضاعفات أكثر خطورة ولو في حالات نادرة، مثل حصول نزف في الدماغ. كذلك، يمكن أن يزعج الأسبرين بطانة المعدة، لذا يشكّل النزف في الجهاز الهضمي مصدر قلق بارزاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يأخذون الأسبرين بانتظام.

في ما يخص المصابين بأمراض قلب معروفة، بعد تعرّضهم مثلاً لنوبة قلبية أو بعض أشكال الجلطات الدماغية، يمكن أن تمنع جرعة منخفضة ويومية من الأسبرين (81 ملغ) تجدّد هذا النوع من الحوادث الحادة. يوصي الخبراء بهذه المقاربة الوقائية «الثانوية» على نطاق واسع. من خلال تجنب النوبات القلبية أو الجلطات الدماغية، يمكن أن يتراجع احتمال النزف الخطير بدرجة بارزة. لكن يبقى أخذ الأسبرين لتجنب أول نوبة قلبية أو جلطة دماغية (وقاية أولية) مثيراً للجدل.

عوامل الخطر المؤثرة

شملت واحدة من الدراسات الجديدة أكثر من 15 ألف مصاب بمرض السكري الذي يزيد احتمال التعرّض لمشاكل في القلب والأوعية الدموية بمرتين أو ثلاث مرات. أخذ المتطوعون في الدراسة قرص أسبرين بجرعة 100 ملغ أو دواءً وهمياً طوال سبع سنوات ونصف السنة تقريباً.

في المُحصّلة، عوّضت منافع الأسبرين جزئياً عن المخاطر التي يطرحها الدواء. من بين كل ألف شخص كانوا يأخذون الأسبرين، تجنب 11 منهم الحوادث الوعائية الخطيرة (نوبة قلبية، وجلطة دماغية، وجلطة مصغرة، ووفاة مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية). لكن أصيب تسعة منهم بنزف كان خطيراً بما يكفي كي يدخلوا إلى المستشفى أو يموتوا، ما يعني أن المخاطر والمنافع شبه متساوية.

نُشرت الدراسة في «مجلة نيو إنغلاند للطب»، وعرضت نتائج الدراسة الثانية في مجلة «لانسيت» وكانت شملت أكثر من 12500 شخص وقد حملوا جميعاً عوامل خطر مُسببة لأمراض القلب، مثل ارتفاع مستوى الكولسترول أو ضغط الدم أو التدخين (لكنهم ما كانوا مصابين بالسكري).

أخذ هؤلاء المشاركون قرصاً من الأسبرين بجرعة 100 ملغ أو دواءً وهمياً كل يوم. خلال فترة خمس سنوات، لم يسهم الأسبرين في تخفيض خطر إصابتهم بنوبات قلبية أو أي حوادث أخرى ذات صلة. بقي النزف في الجهاز الهضمي محدوداً ولكن كان احتمال حصوله مضاعفاً ضمن فئة الأشخاص الذين أخذوا الأسبرين.

هل تزيد نسبة الخطر مع التقدم في السن؟

ركزت الدراسة الثالثة على أشخاص أكبر سناً: كان المشاركون من أصحاب البشرة البيضاء في عمر السبعين وما فوق، فيما كان أصحاب البشرة السوداء واللاتينيون (تكون نسبة الخطر لديهم أعلى بقليل من الأشخاص البيض) في عمر الخامسة والستين وما فوق. شارك أكثر من 19 ألف شخص في الدراسة وقد أخذوا 100 ملغ من الأسبرين أو دواءً وهمياً كل يوم طوال فترة بلغ متوسطها 4.7 سنوات.

لم ينجح الأسبرين في تخفيض خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الخرف أو الإعاقات. لكن ذكرت الدراسات الثلاث التي وردت في «مجلة نيو إنغلاند للطب» أنه زاد احتمال حصول نزف حاد بما يكفي كي يتطلب نقل دم إلى المريض أو دخوله إلى المستشفى.

الخلاصة

يقول كانون: «يأتي الناس إلى عيادتي ويخبرونني بأنهم يأخذون الأسبرين لأنهم سمعوا أنه يمنع النوبات القلبية». لكن تكشف الدراسات الجديدة أن الوضع ليس كذلك دوماً، حتى أن هذا الدواء قد يسيء إلى الأشخاص الذين لم يتعرضوا يوماً لأزمات قلبية أكثر مما يفيدهم».

في النهاية، يبدو أن مرضى السكري يستفيدون من الأسبرين، ولكن يأتي خطر النزف لينسف تلك المنفعة. تثبت هذه الدراسات أن الأسبرين لا يفيد قلوب غير المصابين بالسكري، ولا الأشخاص في عمر السبعين وما فوق، بل إنه يزيد احتمال النزف لديهم على ما يبدو.

يعني ذلك أن بعض الأشخاص الذين يأخذون جرعة منخفضة من الأسبرين راهناً يجب أن يفكروا بوقف الدواء. لكن لا تُغيّر هذه النتائج التوصيات الخاصة بالأشخاص الذين تعرضوا سابقاً للنوبات القلبية أو الجلطات الدماغية. في هذه الحالة، لا يزال الأسبرين ضرورياً.

باختصار، يبقى قرار أخذ جرعة منخفضة من الأسبرين معقداً. إذا كنت تتمتع بصحة جيدة إذاً، تكلم مع طبيبك قبل أن تفكر بأخذ الأسبرين كتدبير وقائي أولي.

الأسبرين لا يفيد قلوب غير المصابين بالسكري ولا الأشخاص في عمر السبعين وما فوق