صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4043

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

دوار النزهة وأُمنية سامي محمد

  • 03-02-2019

أول العمود:

من بين إيجابيات قانون الصحة النفسية بعد مروره في المداولة الثانية في مجلس الأمة سحب صلاحيات الشرطة في إحالة الشخص لفحصة من الناحية النفسية واقتصارها على منتسبي التحقيقات فقط.

***

مؤلم جداً ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية، حادثتان محزنتان: الأولى إزالة عمل فني وطني راقٍ قدمه فنانان هما أ.علي العوض وأ.عبدالعزيز الصحاف، أستاذان تربويان متخصصان في التربية الفنية، ولهما أعمال فنية راقية ومشاركات في معارض عديدة، قدما العمل إلى جمعية النزهة التعاونية بلا مقابل مادي، وهو عبارة عن مجسم يحمل علم الكويت، وتم تكوينه من مواد تم تدويرها من المدارس لتخلق شكلاً فنياً جميلاً، وأخذا عليه موافقة جمعية النزهة والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، إلا أن بلدية الكويت أزالت هذا العمل دون أدنى تقدير لهما ولعملهما، بل من باب التعجيز طلبت البلدية من الجمعية ترخيص الأعمال خلال أسبوع، وفي هذا يقول الفنان العوض في اتصال شخصي بأنه يستحيل إتمام ترخيص في أسبوع، ورغم ذلك تمت إزالة الأعمال قبل انقضاء المدة! فأي تقدير هذا للفنانين؟ وأي استفزاز لمشاعرهم؟

بلدية الكويت تركت تجاوزات صريحة على أملاك الدولة، وتغاضت عن قرارات عدم استغلال ارتدادات البيوت، وأهملت نظافة الشوارع رغم المناقصات المليونية، تركت كل ذلك وذهبت إلى عمل فني جميل واقتلعته من دوار منطقة النزهة.

أين تقدير الموقف من البلدية هنا؟ وهل وضع هذان الفنانان سيارة سكراب في الدوار؟ أم ألقيا بمخلفات بناء فيه دون اكتراث للنظام العام؟

الحادثة الثانية، عبارة عن غصة خرجت من نحات الكويت الأول الفنان سامي محمد، ورئيس مجموعة انعكاس التطوعية الثقافية، حينما رد على سؤال للإعلامي جعفر محمد في برنامجه "ديوان وسع صدرك"، سأله الزميل جعفر: هل الكويت قدَّرَتك؟ فأجاب الفنان سامي محمد: نعم في كل شيء إلا الفن. وزاد: أتمنى أن أجد أعمالي وهي تزين الميادين العامة في الكويت، قالها بنبرة حزينة ومؤلمة، وفيها طعم "الحاجة" المعنوية.

فهل يُعقل أن شيخ النحاتين الكويتيين يعامل معاملة كهذه، وهو الفنان الذي يُقدر خليجياً وعربياً وعالميا، وهو الذي عمل مجسم المغفور له عبدالله السالم في ستينيات القرن الماضي ولا يزال محبوساً، ولم يتجرأ أي من رؤساء مجالس الأمة تبني الموضوع لوضعه في إحدى ساحات مجلس الأمة، بحكم أنه يمثل أبا الدستور؟! لماذا هذا التجاهل؟ هل هو الخوف من أصوات المتزمتين من بعض نواب التخلف؟ أم هو عدم إيمان بأن النحت وتمثيل الأشخاص لا علاقة له بموضوع تحريم الأصنام؟ في أي عصر نعيش نحن؟ احترام الفنانين الحقيقيين مطلوب في كل بلد، وفي الكويت هو أمر واجب، خصوصاً مع أجواء الانفتاح النسبي المحلي المتمثل بالحراك الثقافي وبناء المؤسسات الثقافية الكبرى، إضافة إلى ما تشهده الجارة المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج من حراك ثقافي وفني يستحق كل الدعم.

هناك قناعة ترسخت لدي من خلال مشاهداتي وتعاملي مع الجهاز الإداري للدولة تتلخص بالآتي: يستطيع موظف أو رئيس قسم يفتقد الوعي والثقافة أن يعطل قرار وزير أو وكيل بكل غباء وتعنّت! كان يجب على مسؤولي البلدية تقدير الموقف بشكل مغاير تماماً عما حدث.