صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4071

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

زيادة الرسوم قال من أمرك؟ قال من نهاني؟

  • 12-03-2019

أرى مشروع الضرائب أرحم مليون مرة من زيادة الرسوم، فعلى الأقل عند إقراره يمكن الاستفادة منه في مراقبة تضخم الأرصدة والتكسب غير المشروع بشكل فاعل، ويمكن من خلاله استثناء أصحاب الدخول المتوسطة، وما دونهم وبذلك يعاد بناء هذه الطبقة.

حسمت الحكومة أمرها هذه المرة بزيادة الرسوم على أسعار الخدمات بدلاً من المواجهة المباشرة مع الشارع كقانون الضرائب والضريبة المضافة معللة ذلك بأن هذه الرسوم جاءت لرغبة الحكومة في تسعير الخدمات التي تقدمها ولا يتم الحصول على المقابل المناسب منها.

البداية انطلقت مع وزارة التجارة والشؤون، وعلى الطريق بلدية الكويت، لكنها جاءت مفاجئة بعد قرار وزير الصحة الأخير الذي أثار حفيظة جزء كبير من المواطنين بسبب المبالغة في زيادة الرسوم على الرخص والخدمات التي مست المستثمرين من أصحاب المشاريع الصغيرة بالدرجة الأولى، ناهيك عما جاء بالقرار من استثناءات وإعفاءات لفئات كثيرة من غير المواطنين.

نعود إلى مفهوم تنوع مصادر الدخل الذي يبدو بعيدا كل البعد عن رؤية الكويت، وعن تطلعات الشارع الكويتي، وإن الحديث عن تنوع مصادر ليس سوى كلام الليل يمحوه النهار، فمن جانب نسمع عن كويت جديدة واستثمارات بمئات المليارات من الدولارات ووعود لعشرات الآلاف من الوظائف ستوفرها مشاريع الكويت العملاقة من تطوير الجزر والمناطق الحرة ومشروع المارد الصيني (الحزام والطريق)، لكن في المقابل البداية مخيبة للآمال برفع الرسوم كطريق لتنوع مصادر الدخل.

ما يدعو للاستغراب هو سكوت مجلس الأمة عن مثل هذه الممارسات الحكومية في حين تجدهم في حالة استنفار لتغريدة كتبت هنا أو هناك، وكأن قضية زيادة الرسوم لا تعنيهم أو أنهم فعلاً عاجزون مواجهة الحكومة بإجبارها على تقديم بدائل حقيقية لتنوع مصادر الدخل، أو على أقل تقدير إيصال آراء ناخبيهم حول القضايا المرتبطة بحياتهم المعيشية.

سبق أن بينت خطورة إدارة الحكومة لمشاريع الخصخصة بسبب عدم وضوح الأهداف والوسائل، وابتعادها عن مفهوم الشراكة القائمة على تشجيع المستثمر الصغير، الذي لم تبق منه سوى صندوق دعم المشاريع الصغيرة وجملة "هدّه خله يتحدى"، ويبدو أنها هي الأخرى ستختطف وتصبح للكبار فقط من فئة التجار.

الحكومة أطلقت قبل فترة مشروع إعادة الثقة بينها وبين المواطن، وتوعدت أيضاً بالمحاسبة الجادة للفاسدين، لذلك أعيد سؤال عليها وعما فعلته في الفترة الماضية لكسب ثقة المواطن: هل تمكنت فعلاً من محاسبة الفساد وأتباعه؟

اليوم الحديث عن فساد طال وزارات سيادية وبصفقات مليارية وسرقات ومشاريع بأرقام خيالية، وتصفيات لشركات مملوكة للقطاع الحكومي بحجة تحسين الأداء، مع أن بعضها لا يحتاج إلى حلول سحرية كما هي حال شركة النقل العام، التي تطبخ على نار هادئة لبيعها للقطاع الخاص كما حصل مع الخطوط الجوية الكويتية لولا تدخل العقلاء وإنقاذها من مقصلة الخصخصة.

أرجع إلى مشروع الضرائب الذي أراه مليون مرة أرحم من زيادة الرسوم، فعلى الأقل عند إقراره يمكن الاستفادة منه في مراقبة تضخم الأرصدة والتكسب غير المشروع بشكل فاعل، ويمكن من خلاله استثناء أصحاب الدخول المتوسطة، وما دونهم وبذلك يعاد بناء هذه الطبقة.

ودمتم سالمين.