صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4125

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

النظام الغذائي المتوسّطي... لصحةٍ أفضل

ما رأيك بلائحة طعام تضمّ معكرونة مطبوخة طازجة مع زيت زيتون وحبق وثوم وطماطم، أسماكاً محلية مشوية مع ليمون حامض ونبات الكبر، تيناً طازجاً وفستقاً للتحلية؟ لائحة لذيذة وسهلة التحضير، أليس كذلك؟ إنه النظام الغذائي المتوسطي​ التقليدي الذي يعتمد في 16 دولة في حوض البحر المتوسط​​ بما في ذلك إيطاليا وإسبانيا واليونان والمغرب. تناولت أبحاث جامعية النظام الغذائي المتوسطي على مدى أكثر من 50 عاماً، ففي خلال الحرب العالمية الثانية، أصدر د. أنسل كيز (جامعة مينيسوتا) دراسة تشمل سبع دول تمحورت حول نتائج صحية لحوالي 13 ألف رجل متوسط العمر في الولايات المتحدة واليابان وإيطاليا واليونان وهولندا وفنلندا، وما عُرفٍ حينئذ بيوغوسلافيا (التي قسمت في ما بعد إلى ست دول من ضمنها كرواتيا وصربيا).

توصل فريق عمل أنسل كيز إلى أن معدلات أمراض القلب والأوعية الدموية انخفضت لدى الرجال في جزيرة كريت بالمقارنة مع رجال في بلدان أوروبية وربطوا الأمر بالنظام الغذائي الفقير الذي اتبعه هؤلاء بعد الحرب وتركز على الفواكه والخضروات والبقول والحبوب والأسماك.

خلال ندوة عُقِدت في مدينة بانتيليريا، إيطاليا، في سبتمبر 2012 حول النظام الغذائي أوضحت د. أنطونيا تريشوبولو، (أستاذة في جامعة أثينا وباحثة في النظام الغذائي المتوسطي): «النظام الغذائي المتوسطي تقليدي طوّره الناس على مدى 5 آلاف عام عبر استعمال موارد محلية وأطعمة محضرة من لا شيء، ويستند إلى عادات بيئية وثقافية ودينية إقليمية. لطالما آمن الناس بفائدة النظام الغذائي المتوسطي على الصحة، إلا أنهم لم يهتموا بتوثيق ذلك. إنه أسلوب حياة يحترم البيئة والأديان ويركّز على أطعمة موسمية وخيارات تقليدية ومنتجات محلية».

منذ قدّم كيز دراسته الأولى، وثّقت مئات الدراسات فوائد صحية ذات صلة بالنظام الغذائي المتوسطي بما في ذلك: زيادة العمر، الوزن الصحي، تحسن وظائف المخ، تحسّن أعراض التهاب المفاصل الرَثَيَانِي، زيادة الخصوبة، تحسن صحة العين، انخفاض مخاطر بعض أنواع السرطان وأمراض القلب ومرض الالزهايمر ومرض السكري، انخفاض مستويات ضغط الدم والكولسترول السيئ.

بدورها ألقت كاثي ماكمانوس (مديرة قسم التغذية في مركز بريغهام ومستشفى النساء في بوسطن، ماساشوستس) الضوء، خلال الندوة، على نتائج إكلينيكية مهمة، وقالت: «أظهرت دراسة «ليون دايت هارت» (1998) أنه بعد اتباع نظام غذائي متوسطي لمدة ثلاث سنوات تراجع معدل الوفيات بنسبة 56% وتراجع خطر الإصابة بسكتات قلبية».

أضافت: «أشارت دارسة «غيسي بريفانزيون» في إيطاليا التي أجريت حول 11 ألف رجل وامرأة، إلى تراجع معدل الوفيات بنسبة 50%، في حين أظهرت دراسة «سان» في إسبانيا تراجع الخطر بمعدل 30% بفضل النظام الغذائي المتوسطي الذي يعتبر اليوم معياراً طبياً يساعد مرضى السكري على فقدان وزنهم».

يبدو أن انخفاض نسبة الالتهابات وضغط الأكسدة أحد العوامل الرئيسة الكامنة وراء فوائد النظام الغذائي المتوسطي، فهو غني بأطعمة نباتية كاملة تتميز بخصائص مضادة للالتهابات والأكسدة، وتحتوي دهوناً صحية كالدهون غير المشبعة الأحادية الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات، وأحماض أوميغا 3 الدهنية المتوافرة في السمك.

لا تقتصر فوائد النظام الغذائي المتوسطي على المنطقة المشمسة الواقعة على حوض البحر الأبيض المتوسط فحسب، بل تحدث باحثون عن فوائده في مناطق أخرى من العالم امتداداً من السويد وصولاً إلى المملكة المتحدة. لكن ما السبيل ليتكيّف المرء مع النظام الغذائي المتوسطي أياً كانت منطقة إقامته؟ عليه أن يطبق بعض خصائص النظام الغذائي المتوسطي على نظامه الخاص، كأن يستمد طاقته من: الحبوب الكاملة، العدس، الفول، الجوز، البذور، الزيتون، الفواكه، الخضار والأسماك.

لائحة مشتريات متوسطية

1 أسماك: محار، سرطان البحر، سمك الهلبوت، كركند، مسل (بلح البحر)، سلمون، أسقلوب، قريدس، صول، بلطي، تونا.

2 فاكهة (طازجة ومجففة ومجمدة ومعلبة من دون سكر): تفاح، موز، توت، كرز، حمضيات، تمور، تين، عنب، بطيخ، نكتارين، خوخ، كمثرى ورمان.

3 خضار (طازجة ومجمدة ومعلبة من دون ملح): أرضي شوكي، هليون، أفوكادو، شمندر، فليفلة، قرنبيط، ملفوف بلجيكي، ملفوف، جزر، كرفس، ذرة (صفراء حلوة)، خيار، باذنجان، شمر، فاصولياء خضراء، خضار ورقية خضراء، خس، فطر، زيتون، بصل، بازلاء، بطاطا، فجل، كوسا، طماطم ولفت.

4 حبوب: شعير، رز أسمر، حنطة سوداء، برغل، كسكس، قمح ألماني، كاموت، دقيق شوفان، عصيدة دقيق ذرة، كينوا، قمح لين، حبوب كاملة أو خبز تقليدي، أقراص خبز، رقاق ومعكرونة.

5 خضار وجوز وبذور: لوز، لوبياء ذات عين سوداء، كاجو، فستق، بندق، فاصولياء، عدس، فاصولياء بيضاء، جوز زيتوني، فستق حلبي، بذور السمسم، بذور دوار الشمس، بازيلاء.

6 أعشاب وتوابل (طازجة أو مجففة): حبق، مسحوق حار، فليفلة حارة، قرفة، كبش قرنفل، كمون، شبت، ثوم، زنجبيل، شمر، مردكوش، نعناع، جوزة الطيب، أوريغانو، بقدونس، فلفل أسود أو أحمر، إكليل الجبل، زعفران، مريمية، طرخون وصعتر.

7 منتجات الحليب: زبادي منخفض الدهون، جبنة مخففة الدهن.

8 زيوت: زيت زيتون بكر، زيت بذور العنب، زيت السمسم.

يشير الباحثون إلى خصائص النظام الغذائي المتوسطي التالية:

• تتضمن كل وجبة خضراوات وفواكه وحبوباً، غالباً ما تكون كاملة ومطبوخة بشكل جزئي، كالقمح والشوفان والرز والجاودار والشعير والذرة.

• يُعتبر الزيتون وزيت الزيتون مصدري الدهون الرئيس. تناول الزيتون كاملاً وأضفه إلى بعض الأطباق، واستعمل زيت الزيتون كمصدر رئيس للدهون في الطهو.

• يُعتبر وجود الجوز والفاصولياء والخضار والبذور أمراً أساسياً، علماً أن العدس والحمص والجوز وبذور السمسم تحتوي بروتينات ودهوناً صحية.

• استعمل الأعشاب والتوابل لإضفاء نكهة مميزة وتعزيز مضادات الأكسدة التي تحسّن الصحة.

• تناول جبنة وزبادي باعتدال واشرب كميات قليلة من الحليب.

• أعطِ الأولوية للأسماك كالتونا والرنكة والسلمون والمسل والرخويات والقريدس. تناول البيض بانتظام بدلاً من اللحوم في الأطباق التقليدية.

• تناول اللحوم بكميات قليلة مع كميات معتدلة من لحوم الدواجن.

• تناول الحلويات بكميات قليلة.

• يُفضل شرب المياه بدل المشروبات المحلاة.

• راعِ الكميات عند كلّ وجبة.

• الاعتدال أمر أساسي علماً أن النظام المتوسطي يسمح ببعض الملذات.

• تناول الطعام مع الآخرين لمزيد من المتعة.

• مارس نشاطاً جسدياً يومياً كركوب الدراجة والمشي لمسافات طويلة وأعمال البستنة.