صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4143

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مرافعة : امنحونا وقتاً للدفاع!

  • 07-05-2019

رغم الأعباء الملقاة على عاتق السادة القضاة والمستشارين الذين يتولون رئاسة الهيئات القضائية وإدارة القضايا والفصل فيها، فإن هناك كلمة أود توجيهها، كمحامٍ، لبعض السادة القضاة الذين يتولون الفصل في القضايا الجزائية بقضايا الجنح أو الجنايات، وبدرجاتها الثلاث، مذكرا فيها بحقوقنا نحن المحامين أمام الهيئات القضائية الجزائية، بعد أن شعرت بتراجع بعضها أمام بعض الهيئات القضائية في الفترة الأخيرة، وبدت بعض الهيئات تضيق ذرعا من طلبات المحامين، ومنها من لا يرغب بسماع المرافعات الشفهية للمحامين.

وعندما يترافع محامٍ أمام محكمة عُليا عن متهم محكوم بالإعدام أو السجن المؤبد، فيطلب منه رئيس الهيئة القضائية، بعد تجاوزه فقط 10 دقائق من المرافعة، الاختصار في المرافعة، وعندما يطلب المحامي المزيد، لكون موكله محبوسا بالمؤبد، يكون رد الهيئة أن العقوبة ليست مبررا للإطالة، ثم تقاطع المحكمة المحامي بعد أقل من 10 دقائق أخرى عن المرافعة، لأن هناك «رول» طويلا أمامها من القضايا، ولا يسعها أن تمنح المزيد من الوقت!

وعندما يمثل متهم أمام محكمة التمييز، وهي آخر درجات التقاضي، ومعه ثلاثة محامين، يطلب منهم رئيس الهيئة مرافعة أحدهم فقط، لأن الهيئة القضائية ليست مستعدة لسماع مرافعات كل المحامين، فيطلب المحامون المرافعة، لأن هناك ثلاثة طعون من كل محامٍ، فيطلب رئيس الهيئة مرافعة محامٍ واحد فقط، رغم أن القانون لا يلزم المتهم بتقديم طعن واحد أمام محكمة التمييز، وله تقديم ما شاء من طعون، طالما يرى أنها في الميعاد، وتمثل وجاهة قانونية بتقديمها، ومع ذلك يمنع كل المحامين من التحدث!

تلك المشاهدات ليست الوحيدة، بل تشهد المحاكم قيام بعض الدوائر بتوبيخ بعض المحامين، ومطالبتهم بعدم الحضور أمامها، لمجرَّد أنهم يمثلون الادعاء المدني، رغم أحقيتهم بذلك، أو لأن المحكمة لا تريد سماع هذا النوع من الدفاع أو الطلبات، أو حتى سماع المرافعات الشفوية، لأن كل شيء مكتوب ومدوَّن في مذكرته، وهو أمر، وإن كان صحيحا، إلا أن المرافعات الشفهية في القضايا الجزائية هي حق أصيل للمحامي لا يمكن التنازل عنه، كما أنه حق للمتهم، وعلى المحكمة أن تمنحه قدرا للدفاع عن نفسه، أو عن طريق المدافع عنه.

شخصياً لا أطالب بأن تخصص الهيئات القضائية يوما كاملا لنظر ملف قضية واحدة، كما يجري في المحاكم الأميركية أو البريطانية عند محاكمة المتهمين في القضايا الجنائية، لقناعتي بعدم اتفاق نظامنا القضائي مع تلك النظم، لكن الأمر يستدعي من بعض الهيئات القضائية الجزائية أن تمنح وقتا مناسبا للمدافعين عن المتهمين في القضايا الجزائية بسماع مرافعاتهم أو طلباتهم، وأن تمنحهم وقتا للتفكير في طرق الدفاع بتأجيلات مناسبة مع حجم القضايا، مع مراعاة أن لديهم قضايا أخرى يتولون الدفاع فيها أيضا، وهي برأيي مسائل مهمة تتصل بأصول المحاكمات الجزائية التي تجريها الهيئات القضائية، والتي لا يضيرها إفلات مجرم من العقاب، بقدر ما يضيرها الافتئات على حقوق الناس وحرياتهم، وأنها تتعامل مع شخص اعتبر الدستور أن الأصل فيه البراءة.

ترددت كثيرا في كتابة هذا المقال، خشية أن يُفهم ما أطرحه بأنه يتضمن نقدا لنهج رؤساء الدوائر القضائية في كل المحاكم، وهو أمر لا أعنيه، فلهم كل احترام وتقدير، لما يقدمونه للحق والعدالة، والسعي إلى الحقيقة، وغاية هذا المقال هو تذكير بعض الدوائر القضائية الجزائية بحقوقنا كمحامين أمام المنصة القضائية، بعد أن لمستُ بنفسي نهج بعضها تجاهي أو تجاه بعض الزملاء عند المرافعة أو إثارة الطلبات، وهي قضية وجدت أنه من الضروري تسليط الضوء عليها.