صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4150

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

شويكار... نجمة الكوميديا الجميلة (12- 15)

رفضت شويكار نشر مذكراتها الشخصية، وفرضت على حياتها الخاصة سياجاً من السرية التامة. في الحلقة السابقة، باتت عودتها إلى المسرح شبه مستحيلة، واتجهت النجمة الجميلة إلى الدراما التلفزيونية، وابتعدت عن السينما بعد فيلم «أمريكا شيكا بيكا» 1993، و{كشف المستور» 1994، وانتظرت أن تشارك في أعمال بحجم موهبتها الكبيرة، وفضلت الاختفاء عن الشاشة الفضية، لتحافظ على تاريخها الفني ومكانتها في قلوب محبيها.

داعبت الذكريات خيال النجمة الجميلة، وأدركت أن التقدم في العمر لا يعني غياب التوهج، وعدم الرغبة في تقديم أعمال فارقة، ولكن كسل بعض المؤلفين، وتغير أحوال السينما والمسرح، جعل المنتجين يبحثون عن إيرادات الشباك، ويقدمون شرائط سينمائية بلا مضمون، ومسرحيات «الموسم الصيفي» التي ينتهي عرضها بعد أسابيع قليلة، وتحول الفن إلى تجارة، ما دفع بالمواهب الكبيرة إلى الاختفاء من الساحة الفنية.

وبالنظر إلى مشوارها الفني الطويل نجد أن شويكار لم تواجه صعوبة في دخول عالم التمثيل، بل شجعتها الأسرة على خوض التجربة، واكتفت النجمة الجميلة باسمها الأول دون لقب العائلة «طوب صقال» لأنه اسم تركي لن يفهمه الجمهور، وطلبت إلى المنتجين كتابته على ملصقات الأفلام والمسرحيات، بينما ظهر اسم شقيقتها شريفة كاملاً في بعض تترات المسرحيات، كمهندسة ديكور. واشتغلت الشقيقتان في الفن، بين التمثيل والديكور من دون اعتراض من الأسرة.

متاعب الشهرة

تحققت نبوءة الدكتور تحسين الحديدي ابن عمة شويكار، فهو قال لخاله إبراهيم طوب صقال إن ابنته ستصبح فنانة مشهورة. ورغم حب النجمة الشديد للفن، فإنها فضلت أن تبتعد ابنتها منة الله عن هذا المجال، لا سيما بعد الوعكة الصحية التي تعرضت لها في عام 1969، وتسببت في توقف عرض مسرحية «سيدتي الجميلة» في ذروة نجاحها، إذ سافرت للعلاج في لندن، وهناك نصحها الأطباء بالراحة التامة.

وبعد عودتها، خشيت النجمة الجميلة أن تواجه ابنتها هذه المتاعب، وكانت الوعكة الصحية أول إنذار تلقته في فترة التألق، ودفعها إلى الحذر من الإفراط في العمل. من ثم، هبط مؤشر ظهورها على خشبة المسرح، واتجهت إلى السينما، لتقدم فيلمين أو ثلاثة كل عام، ولكن الحنين إلى عشقها الفني الأول دفعها إلى تولي بطولة مسرحيات عدة، فأضافت إلى رصيدها أعمالاً متميزة مثل «الزيارة انتهت» و{إنها حقاً عائلة محترمة».

بورصة الأفلام

أعادت شويكار اكتشاف موهبتها في كثير من الأدوار التراجيدية، وتعاملت مع أجيال من المخرجين، من بينهم كمال الشيخ الذي قدمها لأول مرة في فيلم «حبي الوحيد» 1960، وهنري بركات في عام 1964 بفيلم «أمير الدهاء» عندما أسند إليها دور حبيبة حسن الهلالي (فريد شوقي)، بينما جسدت شخصية صاحبة المقهى في «الكرنك» 1975 قصة نجيب محفوظ وإخراج علي بدرخان، وهو فيلم أثار ضجة بعد عرضه، وشاركت في بطولته كوكبة من النجوم، من بينهم سعاد حسني، وفريد شوقي، وكمال الشناوي، وعماد حمدي، ومحمد صبحي، وتحية كاريوكا، وفايز حلاوة.

وظهرت شويكار مع صلاح أبوسيف في فيلمي «الكداب» (1975) قصة صالح مرسي وبطولة محمود ياسين وميرفت أمين، و{السقا مات» (1977) عن قصة للأديب يوسف السباعي، وبطولة فريد شوقي وعزت العلايلي وأمينة رزق.

وفي بورصة أفلام شويكار نجد أن المخرج فطين عبدالوهاب، صاحب النصيب الأوفر في التعاون مع النجمة الجميلة، بل يعد المكتشف الأول لموهبتها الكوميدية على الشاشة، عندما شاهد أولى مسرحياتها مع فؤاد المهندس «أنا وهو وهي» (1963) وحوّلها إلى شريط سينمائي بالاسم نفسه، وتوالت أعمالهما الناجحة مثل «اعترافات زوج» (1964) و{الراجل ده حيجنني» (1967)، و{أرض النفاق» (1968).

وجاءت تجربة شويكار الاستثنائية مع المخرج حسام الدين مصطفى، فقد تعاونت معه في أفلام كوميدية مثل «شنبو في المصيدة» 1968، وتراجيدية مثل «الشحاذ» 1973، و{درب الهوى» (1983)، وأيضاً المخرج نيازي مصطفى في «أخطر رجل في العالم» (1967)، و{العتبة جزاز» (1969).

طوق النجاة

لم تكن هجرة شويكار إلى الدراما التلفزيونية سوى للبحث عن طوق نجاة في طوفان أفلام «المقاولات» وتراجع الإنتاج السينمائي المتميز. بدأت الأزمة في منتصف التسعينيات، واختفت النجمة الجميلة مع كوكبة من زملائها الرواد، كشادية ونيللي ومحمود مرسي وفؤاد المهندس وعبدالمنعم مدبولي، وتراجعت أعمال المخرجين الكبار كمحمد خان وخيري بشارة وداود عبدالسيد ونادر جلال، وترك بعضهم الشاشة الكبيرة إلى المسلسلات، والبعض الآخر ودع «الفن السابع» إلى غير رجعة، ومنهم المخرج المتميز علي بدرخان.

وفي تلك الأجواء العاصفة، بدت شويكار على حافة الاعتزال، وهي ترى بعض نجمات جيلها يمثلن أدواراً ثانوية لا تليق بتاريخهن، ورفضت كثيراً من الأعمال التي عرضت عليها، وابتعدت عن البلاتوه السينمائي، وانتظرت أن يأتيها دور يتناغم مع موهبتها الكبيرة، وتستعيد معه البريق في إطلالة جديدة على الشاشة، وتعود إلى جمهورها الذي منحها الحب والتقدير، وجعلها تشعر بمسؤولية الفنان، واحترامه لذاته وفنه.

وبالمثل اختفت دقات المسرح التقليدية قبل فتح الستارة، وغابت نجمة الكوميديا عن أذهان المؤلفين، ولكن الجمهور ما زال يصفق لنجمته المحبوبة عندما تعيد القنوات الفضائية عرض مسرحياتها مع رفيق رحلة نجاحها فؤاد المهندس، حتى إن أعمالهما تسجل أعلى نسبة مشاهدة على موقع «يوتيوب».

هوانم غاردن سيتي

بعد نجاح الجزء الأول من مسلسل «هوانم غاردن سيتي» عام 1997 للكاتبة منى نور الدين والمخرج أحمد صقر، شاركت شويكار في الجزء الثاني، وأدت دور «الأميرة مسليمار» إلى جانب كوكبة من النجوم من بينهم حسين فهمي وصفية العمري وأحمد خليل ومديحة يسري وليلى فوزي وعبلة كامل وأحمد ماهر وخالد زكي. تناولت أحداثه الفترة بين 1944 وما بعد قيام ثورة يوليو 1952، وتأثير التحولات في المجتمع المصري في أسرة محمود بك الشاذلي الذي أدى دوره أحمد خليل.

ويعد «هوانم غاردن سيتي» أحد الأعمال الدرامية القليلة التي سبرت أغوار الطبقة الراقية، وفتحت نافذه إزاء المشاهد ليرى تفاصيل حياتها وهمومها الخاصة. واستطاعت شويكار أن تجسد شخصية «الأميرة مسليمار» بحضورها اللافت، وموهبتها الكبيرة، وساعدها على تقمص الشخصية إدراكها طبيعة المرأة الأرستقراطية، لتضيف إلى رصيدها الفني دوراً متميزاً إلى جانب نجمتين سبقتاها في احتراف الفن، وهما مديحة يسري وليلى فوزي.

اعتبرت شويكار أن «هوانم غاردن سيتي» تجربة درامية متميزة، لا سيما مع مشاركة نجوم كثيرين فيها، وخلال تصوير مشاهدها استشعرت أجواء الدفء الأسري بين زملائها وروح الدعابة في أوقات الراحة، ولم تتخيل أنها ستستعيد أصداء سنوات التألق، وكأنها ما زالت في العشرينات من عمرها. من ثم، تحمست لتجسيد دورها إلى جانب نجوم من أجيال مختلفة، وتوافرت للعمل البطولة الجماعية لكل المشاركين، حتى الأدوار الثانوية، كانت لها خيوط درامية واضحة، وتتشابك مع تفاصيل حياة عائلة «محمود بك الشاذلي».

أما سر تألقها في مشوارها الفني، فيرجع إلى أسباب عدة من وجهة نظرها، إذ قالت في تصريحات لها إنها تعاملت مع أجيال من النجوم والمخرجين، ولم تندم إطلاقاً على أي عمل فني شاركت فيه، لأنها تقرأ السيناريوهات المعروضة عليها، ولا تنجز أي عمل من دون أن تكون راضية عنه تماماً، مؤكدة أنها لم تقم بأي مشروع ضد رغبتها، وأنها منذ بداية رحلتها في عالم التمثيل ترسخت لديها تقاليد وأخلاقيات ثابتة، تناغمت مع شخصيتها كفتاة من عائلة كريمة، وعلى قدر كبير من الثقافة وإجادة لغات مختلفة. وجعلتها هذه التوليفة شديدة الحرص في اختيار أعمالها بعناية فائقة.

آلو رابع مرة

في عام 1998، شاركت شويكار في بطولة مسلسل «من كل بيت حكاية» مع كوكبة من النجوم من بينهم بوسي وسمير صبري وندى بسيوني وعبدالعزيز مخيون ورجاء الجداوي، قصة وسيناريو وحوار سميرة محسن وإخراج رفعت قلدس. لكن العمل لم يحقق أصداء جيدة، قبل أن تطرق شويكار في العام ذاته أبواب الكوميديا في «يوم عسل ويوم بصل»، عندما أدت دور «دولت» في مسلسل للمؤلف فيصل ندا والمخرج محمد عبدالعزيز، وبطولة كل من رانيا فريد شوقي ووائل نور وشريف منير وسحر رامي وخيرية أحمد وحسن حسني وحنان شوقي وعبدالله فرغلي. دارت أحداثه حول الملل في الحياة الزوجية، ومحاولة صديقين العودة إلى حياة العزوبية.

وفي «آلو رابع مرة» عام 2002، استطاع المخرج سيد طنطاوي أن يُجدِّد اللقاء بين النجمتين شويكار ونيللي، فهما تتمتعان بخفة الظل وموهبة التمثيل الكوميدي والتراجيدي والاستعراضي، وجمعتهما أعمال سينمائية قليلة مثل «الشحاذ» 1973 قصة نجيب محفوظ وإخراج حسام الدين مصطفى، و{طائر الليل الحزين» 1977 سيناريو وحيد حامد وإخراج يحيى العلمي، وشاركهما بطولة الفيلمين الفنان الكبير محمود مرسي.

والطريف أن النجمتين، لم تجمعهما أية مشاهد في الفيلمين، بينما في «آلو رابع مرة» لم تفترقا طوال أحداث المسلسل الذي يتناول في إطار كوميدي حياة درية (نيللي) التي تهمل زوجها حسين (مصطفى فهمي) وتنشغل بعملها، وتقع تحت تأثير صديقتها نظلة (شويكار) وتستمع لنصائحها، ما يجعل حياتها الزوجية على وشك الانهيار.

وفي العام نفسه، شاركت شويكار في مسلسل «عالم بدون أسرار» مع كل من ليلى طاهر وأبو بكر عزت وممدوح وافي وسماح أنور وفؤاد خليل وغسان مطر، وتأليف فداء الشندويلي وإخراج حسن الصيفي. دارت أحداثه في إطار من الكوميديا والخيال حول شخصية مخترع يبتكر آله للسفر عبر الأحلام، ويتعرض لمفارقات عدة، وتضطرب علاقته بأسرته وجيرانه، ويكتشف أنه غارق في الأوهام، ويثوب إلى رشده ليبدأ حياة جديدة.

عمالقة الكوميديا يحاصرونها في فيلم «اعترافات زوج»

لم تتخيل شويكار أنها ستصبح نجمة كوميدية ذات يوم، وتنافس عمالقة هذا اللون الدرامي، ولكن فؤاد المهندس وعبدالمنعم مدبولي أعادا اكتشاف موهبتها، وشكلت مع الأول أشهر ثنائي في المسرح الكوميدي، والتقط المخرجون هذا النجاح في سلسلة من الأفلام خلال فترتي الستينيات والسبعينيات، وأثبتت النجمة الجميلة أنها فنانة شاملة، وقادرة على إضحاك الجمهور.

وتعد شويكار أول ممثلة كوميدية يكتب المؤلفان بهجت قمر وسمير خفاجي لها المسرحيات، مثل «حواء الساعة 12» 1968 إخراج عبدالمنعم مدبولي، و{سيدتي الجميلة» 1969 إخراج حسن عبدالسلام، ولم تنافسها في هذا المضمار سوى النجمة خفيفة الظل ماري منيب، والتي حظيت بأدوار البطولة المطلقة في أفلام عدة، مثل «حماتي قنبلة ذرية» 1951 إخراج حلمي رفلة، و{أم رتيبة» 1959 للمخرج السيد بدير.

وظلت تجربة شويكار ومنيب حالة استثنائية، رغم أن ثمة ممثلات أخريات يتمتعن بخفة الظل، ولكنهن لم يحققن نجاحاً مماثلاً لهاتين النجمتين، وكانت لهما بصمة كوميدية متفردة، فشويكار لم تتخلَّ عن جمالها من أجل إضحاك الجمهور، بل كانت تفجر الكوميديا من خلال الموقف، بينما استطاع المخرجون أن يوظفوا موهبة منيب، بتلقائيتها وطابع أدائها للشخصيات الشعبية، واعتمادها على الحركة وبدانتها المفرطة.

وجاء لقاء العمالقة مع شويكار في فيلم «اعترافات زوج» 1964 للمخرج فطين عبدالوهاب، لتواجه ماري منيب ويوسف وهبي لأول مرة، وتدخل في مباراة كوميدية جمعت بين هذين العملاقين وفؤاد المهندس وهند رستم وأحمد رمزي. ويعد هذا الشريط السينمائي أحد أنجح الأعمال التي قدمتها «الليدي» في مشوارها الفني.

اعتبرت شويكار أن «اعترافات زوج» أحد أحب الأفلام إلى قلبها، وشهدت كواليسه مواقف طريفة مع النجمة الكبيرة ماري منيب وفنان الشعب يوسف وهبي ونجمة الإغراء هند رستم، وسائر النجوم، بل وتحرص على مشاهدته عند إعادة عرضه على شاشة التلفزيون.

ورغم النجاح الهائل للفيلم، فإن شويكار لم تلتق ماري منيب في أفلام أخرى، بينما التقت يوسف وهبي من خلال المسلسل الإذاعي «شنبو في المصيدة» والذي تحول إلى فيلم سينمائي للمخرج حسام الدين مصطفى في عام 1968. دارت أحداثه في إطار كوميدي، وقامت النجمة بدور ابنة المخترع (يوسف وهبي)، بينما أدى فؤاد المهندس دور الموظف البسيط الذي يهوى كتابة القصص، وتنقلب حياته رأساً على عقب، عندما يصبح مطارداً من الشرطة بتهمة جريمة قتل.

وبلغ أداء يوسف وهبي في «شنبو في المصيدة» ذروة الكوميديا، بتلقائيته، لا سيما المواقف التي جمعته مع شويكار والمهندس، واعتماده على حركة الوجه، وأثبت قدرته على الإضحاك، مثلما برع في الأدوار التراجيدية، ومثل حضوره على الشاشة بهجة ونكهة لجمهوره، وأيضاً لزملائه الفنانين.

شويكار بدورها كانت تعتبره والدها الروحي، فهي تعلمت منه الكثير من فنون الأداء، وحرصت مع المهندس على لقائه في أكثر من مناسبة، وتوطدت بينهم روابط أسرية حتى رحيله في عام 1982.

وفي صورة نادرة التقطت يوم 20 مارس 1973 يظهر يوسف وهبي، خلال حفلة أقيمت تحت عنوان «اليوبيل الذهبي»، يقبِّل فيها شويكار أمام زوجته سعيدة منصور، وفي وجود فؤاد المهندس، والفنان محمد عوض والسيدة دولت أبيض.

سر ظهور شقيقتها شريفة في كواليس الأعمال المسرحية

ماري منيب تفجر الكوميديا مع ابنتها في «اعترافات زوج»