صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4145

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

رمضان يجمعنا ويكشفنا

  • 19-05-2019

أول العمود:

عن أي سياسة إنسانية نتحدث ونحن نمارس التناقض السنوي بين فيض من المشاعر الإنسانية التي يُظهرها شبابنا المتطوعون في تخفيف تعب الحياة اليومية والمعيشية لفئة غير محددي الجنسية، وبين تعطيل وعرقلة رسمية لحل معضلتهم التي دار عليها خمسة عقود من الزمن؟

***

في رمضان وغيره من المواسم، ينشط شبان واعون من الجنسين، يَهِبُّون لمساعدة غير محددي الجنسية بلوازم المعيشة الكريمة من مأكل وملبس وحاجيات البيوت، وهي كثيرة، يجمعونها من متبرعين من أهل الخير ويقومون بإيصالها بكل مهنية وأمانة لمستحقيها، وهناك أسماء متطوعين برزت بشكل لافت في هذا الحقل الخيري والاجتماعي والإنساني، وهو مكسب للكويت والكويتيين. أمام هذا الحماس من بناتنا وأبنائنا في "تطبيب" أحوال هذه الفئة التي طال عذابها، وبالتبعية جُرحت سمعة البلد داخلياً وخارجياً بسببها، نجد أن التعامل الرسمي مع ملفهم مختلف وفيه الكثير من التناقض وبشكل قد يصعُب تفسيره عند عامة الناس، إذ كيف بأفراد يتطوعون لحل مشاكل أبناء هذه الفئة، فيما تعرقل الجهات الرسمية وتعطل حل موضوعهم لأكثر من خمسين سنة. أي تناقض هذا؟ يد تبني ويد تعطل؟

نحن كدولة وشعب نخسر الكثير وبشكل يومي من مثل هذه التناقضات التي تُظهرنا بشكل كوميدي، فلا يستقيم أن يُمنح بلدنا مسمى "مركز العمل الإنساني" من الأمم المتحدة وتجري فيها مثل هذه الأمور. ليس للكويت- كبلد صغير- مصادر قوة حقيقية لحماية نفسها من أمراض الإقليم وحروبه سوى الظهور بمظهر الدولة التي تعي قيمة هذا المسمى الذي ذكرناه. لقد كان من المفروض أن تحسم الحكومة الحالية كل منغصات ملف حقوق الإنسان بعد الحصول على هذا اللقب الثمين، وتستثمره استثماراً ذكياً يسهم في حماية أمنها القومي، كان يجب وضع خطة لحل القضايا العالقة بموضوع ظروف العمالة وغير محددي الجنسية وغيرها من الملفات الإنسانية حتى تتناسب الحالة مع اللقب. ذكرت تفسيري الخاص في مقال سابق للسبب المهم الذي يُعطل حل ملف غير محددي الجنسية ألا وهو الحقد الاجتماعي الذي ألغى شرط الوعي بأن أمن المجتمع لا يكون بالتعطيل والعرقلة، فليس من المعقول أن نتحدث عن رجال دولة يعجزون عن حل مشكلة ١٠٠ ألف فرد أو يزيدون قليلاً لمدة خمسة عقود من الزمن، وإدماجهم بالمجتمع ليخدموا اقتصاده عبر تجنيسهم وفقاً للقانون. شكراً لشبابنا المتطوعين فقد كشف نشاطكم كم نحن متناقضون!