صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4171

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ما قصة دوام «التربية»؟

  • 30-05-2019

ماذا تستفيد «التربية» وديوان الخدمة المدنية من دوام المعلمين بعد انتهاء أعمالهم الحقيقية سوى زحمة الشوارع وصرف الكهرباء والماء وإرهاق الناس؟ إذا كانت هناك حاجة للمعلمين لاختبارات الدور الثاني فبإمكان التربية إقامة هذه الاختبارات في مدارس موحدة بكل المحافظات وتجميع الطلاب في لجان يُعلن عنها مسبقاً.

هناك أمر غريب في دوام المدارس في الكويت، لقد انتهت الدراسة في كل المراحل التعليمية، رياض الأطفال مثلاً من شهر ونصف، الابتدائي من قبل رمضان، المتوسط والثانوي انتهت اختباراتهم وأعلنت النتائج وسلمت الشهادات ما عدا الثانوية العامة (ثالثة ثانوي)، ومع ذلك ما زالت الهيئة التعليمية والإدارية في المدارس تداوم دواماً كاملاً، رغم انتهاء كل الواجبات الوظيفية والمهمات التربوية المطلوبة منهم، والغريب أن عطلتهم لن تبدأ إلا أواخر شهر يونيو القادم.

ربما لا يعلم القياديون في وزارة التربية كيف يتم الدوام هذه الأيام في المدارس، أو ربما يعلمون ولكنهم يغضون الطرف عما يجري لأنهم مقتنعون أن دوام المدارس لا فائدة منه، وأريد أن أذكر بعض ما أفادني به المعلمون عن طريقة دوامهم من بعد انتهاء الاختبارات وتسليم الشهادات، وأؤكد أن ما أذكره حقيقي تماماً وليس من باب المبالغة.

في بعض المدارس مثلاً تم تقسيم ساعات العمل إلى فترتين يوميا، وكل مجموعة من الموظفين يختارون الفترة المناسبة لهم، في مدارس ثانية تم تقسيم أيام الأسبوع بين المعلمين فأصبح الدوام "يوم وترك"، وفي مدارس أخرى يكتفي المعلمون والمعلمات بالحضور صباحاً للتوقيع ثم ينصرفون ليعودوا نهاية الدوام لتوقيع الانصراف، وفي المدارس المتهورة يتم تقسيم أيام العمل أسبوعياً، فمجموعة تداوم هذا الأسبوع ومجموعة تداوم الأسبوع الذي يليه، وهكذا أصبح الدوام شكلياً وعلى الورق فقط، فيما يشبه نوعاً من "النفاق الإداري" برعاية ديوان الخدمة المدنية.

ماذا تستفيد التربية وديوان الخدمة المدنية من دوام المعلمين بعد انتهاء أعمالهم الحقيقية سوى زحمة الشوارع وصرف الكهرباء والماء وإرهاق الناس؟ إذا كانت هناك حاجة للمعلمين لاختبارات الدور الثاني فبإمكان التربية إقامة هذه الاختبارات في مدارس موحدة بكل المحافظات وتجميع الطلاب في لجان يُعلن عنها مسبقاً، ويتم تكليف فريق من التربية بإدارة هذه الاختبارات مقابل مكافأة مناسبة، وهذا أفضل وأبرك ألف مرة من تشغيل آلاف المعلمين والمعلمات في الدولة أسابيع عديدة دون فائدة ترجى سوى تعذيب الناس والإمعان في إرهاقهم، وحسد قديم لدى البعض من إجازة الصيف للتربويين، لذلك نطالب وزير التربية وقيادات وزارته الموقرين بدراسة هذا الوضع بشكل جدي، وتقويمه بما يخدم مسار التعليم من جهة، ويحفظ حقوق أهل الميدان التربوي. وتقبل الله طاعتكم... والله الموفق.