صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4219

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فورة قروض استهلاكية تثير مخاوف السلطات في روسيا

بمعدلات فائدة سنوية باهظة تصل إلى 365%

  • 18-08-2019
  • المصدر
  • AFP

أكد وزير التنمية الروسي أن ديون المستهلكين ازدادت عام 2018 بنسبة 25 في المئة لتصل إلى 1800 مليار روبل (24.6 مليار يورو بسعر الصرف الحالي).

ظهرت منذ بضعة أشهر في سان بطرسبورغ آلات صغيرة من أصل كازاخستاني يمكن الحصول منها بشكل فوري على قروض صغيرة بمجرد إدخال جواز السفر فيها، لكن بمعدلات فائدة سنوية باهظة تصل إلى 365 في المئة.

وتكشف هذه الآلات عن حمى اقتراض تنتشر منذ أكثر من عام بين الروس الذين يقبلون بشكل متزايد على الاقتراض للتعويض عن تراجع قدرتهم الشرائية.

ويثير هذا الوضع قلق السلطات، وحذر وزير الاقتصاد بأن الوضع قد «ينفجر» ويتسبب بانكماش.

وفيما تتراجع العائدات الفعلية للسكان منذ سنوات، شهدت القروض الاستهلاكية فورة في الأشهر الـ18 الماضية، وسجلت قروض الأسر زيادة بلغت نسبتها 25 في المئة في يونيو على مدى عام.

وتأتي هذه الفورة بالرغم من تدابير اتخذها البنك المركزي بهدف ضبط القروض.

وأصدر وزير التنمية الاقتصادية مكسيم أوريشكين مؤخرا إنذاراً حذر فيه بأن «الاقتصاد سيدخل حتماً في ركود» إذا لم تتدخل السلطات قبل انهيار الفورة.

وقال أوريشكين في مقابلة أجرتها معه إذاعة «أصداء موسكو» في نهاية يوليو: «نعتبر أن الوضع قد يصبح متفجرا في 2021»، مؤكداً أن العمل جارٍ على وضع تدابير لمساعدة السكان الرازحين تحت عبء الديون.

وأوضح الوزير أن ديون المستهلكين ازدادت عام 2018 بنسبة 25 في المئة لتصل إلى 1800 مليار روبل (24.6 مليار يورو بسعر الصرف الحالي)، وأن خدمة سداد القروض بالنسبة لثلث الأسر المقترضة كانت تستأثر بأكثر من 60 في المئة من دخلها الشهري، في حين لجأ العديدون إلى قروض جديدة لسداد قروضهم السابقة.

وأثار هذا الوضع توتراً مع البنك المركزي، إذ ألمحت الحكومة إلى وجوب أن يقوم بمزيد من الخطوات.

لكن رئيسة قسم الاقتصاد في مصرف «ألفا بنك» ناتاليا أورلوفا أوضحت أن «الزيادة المتواصلة في القروض الخاصة تشكل حالياً العامل الوحيد لدعم النمو: ففي الفصل الأول من عام 2019، كان الاستهلاك الخاص العامل الوحيد خلف نمو إجمالي الناتج الداخلي» الذي لم يتخط 0.5 في المئة على مدى عام.

وفيما تعاني البلاد عقوبات اقتصادية أوروبية وأميركية غير مسبوقة مفروضة عليها منذ 2015 على خلفية الأزمة في أوكرانيا، يبقى الفقر منتشراً بنسبة مرتفعة ويشمل حوالي 19 مليون شخص في جميع أنحاء روسيا.

وتابعت أورلوفا «بالتالي، فإن تشديد شروط منح القروض قد يضر بشكل آني بالنمو» الذي تحتاج إليه الحكومة في وقت يعلن الرئيس فلاديمير بوتين عن هدف للنمو بمستوى 4 في المئة خلال ولايته.

وقال الخبير السياسي أندري كوليسنيكوف من مركز كارنيغي، «المشكلة أن الناس لا يملكون المال، وبالتالي يقترضون. لذلك نشعر بتوتر السلطات المالية والاقتصادية».

وانتقد اقتصاداً منهكاً لا يملك وسيلة سوى «جمع أموال إضافية من السكان وإنفاقها على أهداف تحددها الدولة على أنها مشاريع وطنية».

غير أن «المشاريع الوطنية» الطموحة التي أُعلن عنها في مطلع ولاية بوتين تبقى أمل الكرملين الوحيد لتحفيز النمو.

وتقارب الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع الموزعة بين 12 مجالاً منها الصحة والبنى التحتية، 400 مليار دولار بحلول عام 2024، بينها 115 ملياراً يفترض أن تأتي من استثمارات خاصة سواء روسية أو أجنبية.

وتساءل الخبير: «ما العمل إن انهارت الفورة فجأة، ما سيكون ردّ فعل الناس؟ هل يبقون بلا مال في حين تعتزم السلطات بناء طريق سريع باهظ، سيتبين حتما أن تشغيله غير مربح وعالي الكلفة؟»

هل تكون المشاريع الضخمة المعلن عنها لمجرّد التمويه؟ قال الخبير بهذا الصدد «يمكن إضافة الجسر الذي يربط جزيرة ساخالين في أقصى الشرق الروسي إلى القائمة، وكذلك تحويل مدينة الأديرة السابقة سيرغيف بوساد إلى فاتيكان روسي» مضيفاً: «كل ذلك كلفته مخيفة».