صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4223

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إيران تحتفي بإبعاد بولتون... وأسهم «لقاء نيويورك» ترتفع

• ظريف: العالم تنفس الصعداء
• منوتشين وبومبيو: متفقون على مواصلة أقصى الضغوط

احتفت إيران، أمس، بإقالة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، بوصفه أحد «أمراء الحرب»، في وقت اعتبر مسؤولون أميركيون سابقون وحاليون أن رحيل صقر الإدارة الأميركية مثّل إزاحة عقبة في طريق عقد لقاء قمة بين الرئيس ترامب ونظيره الإيراني حسن روحاني، رغم صعوبة عقد صفقة بين الطرفين.

رحب العديد من المسؤولين الإيرانيين، وفي مقدمتهم الرئيس حسن روحاني، بإقالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستشاره للأمن القومي جون بولتون، وفسروا ذلك بأنه «فشل في سياساته الحربية».

وأشار روحاني ضمنیاً إلی إقالة بولتون، وقال: «يحتاج الأميركيون إلى فهم أن الحرب وأمراء الحرب ليسا في مصلحتهم. يجب على أمراء الحرب التنحي جانباً، ويجب التخلي عن سياسة المتشددين والضغط الأقصى».

وأضاف الرئيس الإيراني، في تصريحات أمس، أن «الولايات المتحدة ستفشل في سياساتها القائمة على التهديد بشن الحرب على إيران».

وتابع: «لقد فرض العدو علينا أقصى قدر من الضغوط. وردنا هو مقاومة ذلك والتصدي له»، مشيرا إلى الحملة التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران لحملها على إبرام معاهدة شاملة وبديلة للاتفاق النووي الموقع عام 2015.

وحذّر روحاني من أن طهران مستعدة لخفض مزيد من التزاماتها النووية المنصوص عليها في الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن، إلا أنه جدد استعداده للامتثال للاتفاق «فقط إذا قام الأميركيون بالمثل».

وتابع: «لقد اتخذنا الخطوة الثالثة بخفض الالتزامات، وإذا كان لازماً وضرورياً في المستقبل، فسنتخذ خطوات أخرى».

من جهته، انتقد وزير الخارجية محمد جواد ظريف الولايات المتحدة، لفرضها عقوبات جديدة على إيران عشية ذكرى أحداث 11 سبتمبر 2001، رغم رحيل بولتون الذي وصفه بأنه «أكبر داعية للحرب».

وكتب ظريف على «تويتر» أمس: «بينما كان العالم يتنفس الصعداء للإطاحة برجل الفريق باء في البيت الأبيض، أعلنت واشنطن فرض المزيد من عقوبات الإرهاب الاقتصادي على طهران».

وأضاف: «التعطش للحرب والضغوط القصوى ينبغي أن يزول مع غياب أكبر داعية للحرب». ودأب ظريف على القول إن «الفريق باء»، الذي يضم بولتون، قد يدفع ترامب للدخول في صراع مسلح مع طهران.

عقبة انزاحت

في غضون ذلك، أعرب وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، عن أمله بأن تسهم إقالة بولتون، في إنجاح الجهود المبذولة لحل الأزمة حول إيران.

في موازاة ذلك، اعتبر مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون أن عزل بولتون من البيت الأبيض «يزيح عقبة أمام إمكان إجراء محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران»، لكن احتمالات أن يؤدي مثل هذا الحوار إلى نتيجة إيجابية لا تزال محدودة.

فقد عزل ترامب مستشاره للأمن القومي، وهو أحد الصقور فيما يتعلق بإيران، إذ كان يطالب، وهو مواطن عادي، بعمل عسكري لتدمير برنامجها النووي.

وكان بولتون، ثالث مستشاري ترامب للأمن القومي، ينادي بالعمل على وقف صادرات النفط الإيرانية بالكامل، كما عارض رغبة ترامب في لقاء روحاني.

دكتور لا

وكتب كليف كابتشان، المسؤول السابق بوزارة الخارجية، الذي يعمل الآن في «شركة يوراسيا غروب لاستشارات المخاطر السياسية»، تحليلا يقول فيه: «كان بولتون هو الدكتور لا، عندما كان الأمر يتعلق بالمحادثات مع إيران». وكان كابتشان يشير إلى شخصية شديدة العدوانية ميالة للتدمير في أحد أفلام جيمس بوند تعرف بـ «دكتور نو».

ورغم أن المرشد الإيراني علي خامنئي لن يسمح على الأرجح بعقد اجتماع على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الجاري، فقد قال كابتشان: «ثمة ضغوط متزايدة فيما يتعلق بفرصة عقد الاجتماع. وإذا تحقق ذلك بالفعل، فسنشهد مزيدا من الحركة النزولية في سعر النفط».

متفقون تماماً

وخلال إفادة إعلامية، قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إنه وترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو «متفقون تماماً على حملة الضغوط القصوى».

وسئل بومبيو في الإفادة نفسها عما إذا كان يرى إمكان عقد اجتماع بين ترامب وروحاني هذا الشهر فقال: «بالتأكيد». وأضاف: «أوضح الرئيس أنه على استعداد للقاء من دون أي شروط مسبقة».

ووصف مسؤول سابق رفيع المستوى بإدارة ترامب، بومبيو ومنوتشين بأنهما «أقل تشدداً» فيما يتعلق بإيران من بولتون، وقال إن هذا معناه أن ثمة فرصة لعقد اجتماع مع روحاني إذا أسقط الإيرانيون شرطهم رفع العقوبات بالكامل أولا.

ورأى مسؤولون أميركيون آخرون حاليون وسابقون، أنه لم يكن هناك شك قط في إمكان عقد الاجتماع، على الأقل من وجهة نظر ترامب، لكن احتمالات أن يكون أي من الجانبين على استعداد لتقديم تنازلات محدودة.

واعتبر فيل غوردون، المسؤول السابق بوزارة الخارجية والبيت الأبيض، أن ترامب برهن من خلال محادثاته مع كوريا الشمالية على أنه «يحب أن يكون في صدارة الأحداث».

ولفت إلى أن «المشكلة في تصور عقد صفقة يمكن أن يوافق عليها الجانبان فعليا. فمن الصعب تصور قبول الإيرانيين للشروط الأميركية الحالية التي تتضمن إنهاء تخصيب اليورانيوم إلى الأبد وعمليات تفتيش أكثر تدقيقاً وقيوداً على الصواريخ الباليستية وتغييراً شاملاً في السياسة الإقليمية».

وبيّن غوردون أنه «سيتعين على ترامب من أجل التوصل إلى صفقة أن يقلص شروطه بدرجة كبيرة، وهو ما سيكون أمرا من الصعب تسويقه داخلياً وفي المنطقة. ربما يزيح رحيل بولتون عقبة في هذا المضمار، لكن لا تزال هناك عقبات كثيرة في الطريق».

مؤامرة واعتقال

من جانب آخر، ذكر السفير الإيراني في فيينا كاظم عبادي أن التساؤلات الأميركية والإسرائيلية بشأن أجزاء من المحتمل أنه لم يتم الكشف عنها في البرنامج النووي الإيراني هي محاولة لممارسة ضغط زائد عن الحد على عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال خلال اجتماع للمنظمة الدولية: «نحن نشهد مؤامرة أميركية - إسرائيلية».

على صعيد منفصل، أعلنت الحكومة الأسترالية أمس أن إيران تعتقل ثلاثة من رعاياها.

نأمل أن تسهم إقالة بولتون في إنجاح الجهود المبذولة لحل أزمة إيران هايكو ماس