اللياقة البدنيَّة وأمد الحياة... هل الإفراط في التمرّن مضرّ؟

  • 08-12-2018

من المعروف أن ممارسة الرياضة تعود بالفائدة على الصحة، ولكن هل من الممكن الإفراط في التمرن؟ هذا ما يشير إليه عدد من الدراسات. على سبيل المثال، يحسّن التمرن لتسعين دقيقة يومياً الصحة العقلية، إلا أن ما يتخطى هذا الحد أسوأ من عدم التمرن البتة، حسبما يكشف تقرير نُشر أخيراً.

يشير بحث آخر إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بإفراط قد تكون لها تأثيرات قلبية وعائية سلبية. كذلك لاحظت دراسة نسبة تكلّس عالية في شرايين الرياضيين والرجال الذين يشاركون غالباً في ألعاب رياضية.

لذلك قرر باحثون من عيادة كليفلاند في أوهايو التحقق مما إذا كانت ممارسة التمارين الرياضية لفترات طويلة تنعكس على أمد حياة الإنسان.

لتحقيق هذا الهدف، حلل فريق بقيادة وائل جابر، طبيب قلب في عيادة كليفلاند، الرابط بين اللياقة القلبية الوعائية وبين أمد الحياة. يوضح د. كايل ماندساغر، باحث في علم الفيزيولوجيا الكهربائية في عيادة كليفلاند أشرف على تقرير الدراسة: «نحن مهتمون خصوصاً بالعلاقة بين اللياقة البدنية العالية بإفراط وبين الوفاة». يضيف: «لم يسبق أن دُرست هذه العلاقة على هذا النطاق الواسع استناداً إلى معدلات لياقة محددة موضوعياً».

نشر العلماء نتائجهم في مجلة الجمعية الطبية الأميركية Network Open. وكان د. جابر وفريقه نظّموا دراسة مرجعية استندت إلى بيانات من دراسة أتراب ضمَّت 122007 أشخاص شاركوا في اختبار على آلة المشي بين الأول من يناير 1991 و31 ديسمبر 2014.

قسّم الباحثون «اللياقة القلبية-التنفسية وفق السن والجنس» إلى خمس مجموعات أداء: أداء متدنٍّ، وأدنى من المعدل، وأعلى من المعدل، وعالٍ، والنخبة. كذلك حددوا لياقة المشاركين القلبية الوعائية بإخضاعهم لاختبار إجهاد.

جاءت معدلات اللياقة بين أعضاء مجموعة النخبة مماثلة لما يُرى بين الرياضيين المحترفين. وبدأت هذه المجموعة من نسبة 97.7% صعوداً.

عُدّل أمد حياتهم وفق سنهم، وجنسهم، ومؤشر كتلة جسمهم، كذلك الأدوية التي يأخذونها والحالات الأخرى التي يعانونها.

ارتبط ارتفاع اللياقة القلبية التنفسية مباشرةً بتراجع خطر الموت على الأمد الطويل. علاوة على ذلك، لم يلحظ الباحثون «أي حدود عليا» لفوائد اللياقة القلبية الوعائية. يكتب الباحثون: «ارتبطت اللياقة القلبية الوعائية العالية جداً بفرص استمرار أكبر وبفوائد في حالة الأكبر سناً ومَن يعانون ارتفاع ضغط الدم».

استفاد مَن بلغوا السبعين من العمر أو تخطوها خصوصاً من انتمائهم إلى مجموعة النخبة عند تقييم لياقتهم القلبية التنفسية. في المقابل، شكّلت اللياقة القلبية الوعائية المتدنية مؤشراً قوياً إلى الموت المبكر، تماماً مثل التدخين، ومرض القلب، والداء السكري.

يستخلص الباحثون: «تشكّل اللياقة القلبية التنفسية مؤشراً قابلاً للتعديل إلى الوفاة على الأمد الطويل. وعلى العاملين في مجال الرعاية الصحية تشجيع المرضى على بلوغ معدلات لياقة عالية والحفاظ عليها».

يختم الدكتور جابر: «اللياقة القلبية الوعائية عامل يستطيع معظم المرضى التحكم فيه. واكتشفنا في دراستنا أن لا حدود تؤذي في التمرن عندما تتخطاها. من الضروري تشجيع الجميع على بلوغ مستوى لياقة عالٍ والحفاظ عليه».