استفتاء مصر: مشاركة متوسطة... وجدل حول «الكرتونة»

مرّ اليوم الثاني للاستفتاء على تعديل الدستور في مصر، بهدوء، وسط تراجع واضح في أعداد المقترعين مقارنة بيوم أمس الأول، في حين يتوقع أن تزيد المشاركة اليوم، في ختام الاستحقاق الذي يتوقع أن تأتي نتيجته لمصلحة تمرير التعديلات التي تسمح للرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي بالبقاء في السلطة حتى 2030.

ومع إغلاق صناديق الاقتراع في السفارات والقنصليات المصرية حول العالم أمس، أكدت الهيئة الوطنية للانتخابات أن إعلان النتائج النهائية للاستفتاء سيكون مجمعا للداخل والخارج.

لا ضغوط

وأصدرت البعثة الدولية لمراقبة الاستفتاء أول تقاريرها عن التصويت على تعديل 12 مادة من الدستور، والتي يشارك بها أكثر من 61 مليون مصري، وقال التقرير إن «البعثة لم ترصد حتى الآن ممارسات قد تؤثر على ممارسة حق التصويت، لكنها تلفت النظر إلى ضرورة ضمان عدم تأثير المظاهر الاحتفالية على إرادة الناخيين وستعمل البعثة خلال الساعات القادمة على التحقق من عدم ارتباط عمليات النقل الجماعي بأي مزايا عينية أو نقدية للمصوتين».

وجاءت إشارة التقرير إلى اعتزام المراقبين التحقق من حصول المقترعين على مقابل مادي بعد توثيق مستخدمي وسائل التواصل تقديم حزب «مستقبل وطن» «كرتونة» لكل ناخب تضم مواد غذائية بعد إدلائه بصوته. ولم يعلّق مسؤولو الحزب على الوقائع التي لا يسمح بها القانون في مصر. ويقول معارضون إن «مستقبل وطن» ورث نفس الدور الذي كان يلعبه «الحزب الوطني» الحاكم قبل ثورة يناير 2011.

وتضم بعثة المراقبين 69 عضواً انتشروا في 14 محافظة مصرية، تقودهم غرفة عمليات مركزية في القاهرة لتلقي الإفادات والتقارير.

وتمثل البعثة تحالفاً من 4 منظمات دولية ومحلية، وهي منظمات «إيكو» من اليونان، ومنتدى «جالس» من أوغندا، ومنظمة «متطوعون بلا حدود» من لبنان، إضافة لمؤسسة «ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان» من مصر.

وأفاد التقرير بأنه «تم رصد سيطرة أجواء هادئة على سير العملية ومعدلات مشاركة تميل للمتوسط في معظم اللجان التي زارتها البعثة، مع سيطرة مظاهر احتفالية عند عدد كبير من اللجان».

وأضاف: «كانت أبرز الملاحظات هي انتشار المسيرات لأطراف تبدو داعمة للتعديل في العديد من المناطق على مستوى المحافظات محل عمل البعثة، في وقت تنتشر أيضاً مظاهرة الدعوة إلى المشاركة عن طريق شباب الأحزاب والشخصيات العامة، الذين ساهموا بتوفير وسائل نقل للناخبين».

من جهته، أصدر نادي القضاة بياناً عن سير عملية التصويت، أكد أنه لم يتلق أي شكاوى، وأن الاستفتاء يتم تحت إشراف 19 ألف قاض ومتابعة من مراقبين وإعلاميين.

وقررت الهيئة الوطنية للانتخابات، أمس، إلغاء فترة راحة القضاة المقررة من الثالثة حتى الرابعة مساء، وهي الفترة التي تتوقف فيها عملية التصويت لمدة ساعة وقالت إن ذلك بسبب كثافة الناخبين.

ومن المقرر أن يستمر التصويت حتى الثامنة مساء اليوم، ليبدأ بعدها فرز الصناديق وتجميع الأصوات وإرسالها إلى الهيئة التي ستعلن النتائج النهائية بعد غد الأربعاء، ومع تأكد جميع الأوساط السياسية من أن النتيجة ستأتي بالموافقة على التعديلات وبفارق كبير، فإن الاهتمام ينصب على نسبة المشاركة وأعداد الرافضين لمعرفة حجم التغير في اتجاهات الرأي العام.