شكراً «لوياك»

  • 26-04-2019

كنت أنوي كتابة مقال عن "لوياك" قبل فترة لتقدير جهود المؤسسة، وذلك قبل أن يحدث كل هذا التصعيد واللغط غير العادل على المؤسسة وعلى شخص السيدة الفاضلة فارعة السقاف، وبعد كل ما حصل، أرى أن الكتابة عن هذه المؤسسة بات أكثر إلحاحاً من أي وقت سبق.

أُنشئت "لوياك" عام 2002 كرد حيوي على أحداث 11 سبتمبر 2001، وهي مؤسسة غير ربحية تنشر قيم السلام والتنوير بين الشباب، فكانت المتنفس الوحيد للإبداع والفنون ومختلف الأنشطة الشبابية لوقت طويل، ولا تقتصر برامج لوياك على الفنون كالأنشطة الموسيقية والمسرح فحسب، بل تسعى إلى تمكين الشباب وتحفيزهم على استغلال وقتهم، وذلك من خلال برامج التطوع في رمضان وحملات تنظيف الشواطئ، وبرامج التدريب الوظيفي المعتمدة من عدة جهات كالجامعة الأميركية في الكويت (AUK) وكلية بوكسهل في الكويت (Box Hill College).

كذلك تحرص "لوياك" على بناء قيمة المساعدة ومد يد العون لمن هم أقل حظاً وذلك من خلال عدة برامج كبرنامج K4K "الكويت لكينيا" التطوعي الثقافي، بالإضافة إلى عدة برامج ثقافية تشجع الشباب على التعرف على ثقافات أخرى كتنظيم رحلات لبلغاريا والصين وتايلند. والجميل أيضاً هو إشراك "لوياك" لذوي الاحتياجات الخاصة في عدة أنشطة والعمل على توظيفهم في الوظائف المناسبة.

حصلت "لوياك" على عدة شهادات تكريمية عالمية، كاعتمادها من قبل الأمم المتحدة (UN Habitat) وبلدية دبي كأفضل ممارسة مؤسسية وذلك لعام 2010. امتد نجاح "لوياك" ففتحت أقسامها في عدة دول كمصر والأردن ولبنان واليمن، كما حصلت أكاديمية لوياك للفنون الأدائية "لابا" على جائزة "الركح الذهبي" في تونس، وذلك لأدائها المميز لمسرحية "السبيليات". فهل يعقل أن يتم تجاهل كل هذه الجهود والإنجازات أمام كلمة تم تفسيرها خارج السياق المقصود؟ متى أصبح الشعب بهذه "الحساسية" المفرطة؟! ولماذا أصبح البعض يتغنى بالحرية الشخصية الآن فقط؟ أم أن البعض يبحث عن الزلاّت كي يهدم كل جميل؟

السيدة الفاضلة فارعة السقاف أبدت رأياً فحسب، هي أعربت عن قلقها من تحول الكويت من واحة متنوعة الأطياف إلى ذلك التحول المؤدلج المكتسح بالسواد، وأبدت احترامها للقرار الشخصي سواء أكان بارتداء الحجاب أو العباءة أو حتى النقاب؛ ما إذا كان ذلك عن قناعة شخصية وليس بالإجبار، وذلك في سلسلة من التغريدات على حسابها الرسمي بـ"تويتر".

الجدير بالذكر هو وجود العديد من الموظفات المحجبات في "لوياك" وإشراك جميع الفئات دون تمييز- بما فيهن المحجبات ومن يرتدين العباءة- في أنشطتهم وبرامجهم المختلفة.

أصبح الإنسان كثير النسيان في زمن المئة صورة في اليوم، فلن يتعدى الأمر الأسبوعين كي يتبخر كل هذا التصعيد وينسى الناس أمره، ولكن ما أتمنى ألاّ ننساه هو كل تلك السنوات من العطاء والعمل الجاد والوقوف في وجه الظلام، فدعم الفنون والإبداع في هذه المنطقة أمر بطولي بالفعل، وذلك دون أدنى مبالغة. شكراً "لوياك".

* "لديك أعداء؟ عظيم! هذا يعني أنك في أحد الأيام وقفت مدافعاً عن شيء ما". (ونستون تشرشل).