واشنطن تعيد انتشارها في الخليج وتحذر الطائرات التجارية... وطهران تسحب صواريخ

  • 19-05-2019

وافقت السعودية ودول خليجية على طلب أميركي بإعادة نشر واشنطن قواتها في مياه الخليج لمواجهة إيران، بحسب ما ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية أمس.

ونقلت الصحيفة عن مصادر خليجية مطلعة موافقة السعودية وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي على طلب من الولايات المتحدة لإعادة انتشار قواتها العسكرية في مياه الخليج العربي، وعلى أراضي دول خليجية.

وقالت المصادر، إن الموافقة جاءت بناء على اتفاقيات ثنائية بين الولايات المتحدة من جهة، ودول خليجية من جهة أخرى، إذ يهدف الاتفاق الخليجي - الأميركي إلى ردع إيران عن أي اعتداءات محتملة قد تصدر منها، بفعل سلوكياتها المزعزعة لأمن المنطقة واستقرارها.

كما أكدت المصادر ذاتها أن الدافع الأول لإعادة انتشار القوات الأميركية في دول الخليج هو القيام بعمل مشترك بين واشنطن والعواصم الخليجية، لردع إيران عن أي محاولة لتصعيد الموقف عسكرياً ومهاجمة دول الخليج أو مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وليس الدخول في حرب معها.

تحذير للطائرات

في سياق متصل، أصدرت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية تحذيراً للخطوط الجوية التجارية في الولايات المتحدة تنصح فيه بتوخي الحذر أثناء تحليق الطائرات فوق مياه الخليج وخليج عُمان، مع استمرار تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

وجاء في التحذير الذي صدر ليل الخميس ـــ الجمعة أن ارتفاع منسوب التوترات في المنطقة "يشكل خطراً متزايداً غير متعمّد على عمليات الطيران المدني الأميركية نظراً لاحتمال حدوث أمر غير محسوب أو لبس ما".

وحذّرت الهيئة كذلك من أن الطائرات التي تحلّق في المنطقة قد تواجه "تشويشاً غير متعمد في نظام تحديد المواقع والاتصالات، وهو أمر قد يترافق مع تحذير ضئيل أو يحصل دون تحذير".

إزالة صواريخ

وفي خطوة قد تكون مؤشراً على التخفيف من حدة التوتر في الخليج، أفادت صحيفة "نيويروك تايمز" أمس الأول، بأن السلطات الإيرانية أزالت من بعض قواربها صواريخ مجنحة، كان تركيبها على تلك القوارب سبباً للتصعيد الأخير بين واشنطن وطهران.

وأوضح المسؤولان اللذان طلبا عدم الكشف عن اسميهما، أن هذين القاربين يبحران بين ميناءي بندر جاسك وجابهار الإيرانيين المطلين على خليج عُمان، ومن غير الواضح كم قارباً لا يزال مزوداً بمثل هذه الصواريخ التي رأت فيها الولايات المتحدة خطراً على سفنها الحربية والملاحة التجارية في الخليج.

غير أن الوضع لا يزال بعيداً عن الانفراج، إذ نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين توقعهم أن تطلب القيادة المركزية في البنتاغون في الأسابيع القليلة المقبلة نشر مزيدة من القوات البحرية والجوية في الشرق الأوسط.

وعبر مسؤولون أميركيون عن قلقهم من احتمال نقل إيران خبرات عسكرية بحرية متقدمة لـ"وكلاء" بالمنطقة. وأمس الأول، كررت إيران على لسان نائب قائد الحرس الثوري الإيراني للشؤون البرلمانية، محمد صالح جوكار، تهديدها بأن الصواريخ الإيرانية، حتى تلك القصيرة المدى، يمكنها الوصول للسفن الحربية الأميركية في الخليج.

المفاوضات

على مستوى دبلوماسي، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركي إن الولايات المتحدة في انتظار تواصل إيران لكنها لم تصلها منها أي رسائل بعد تشير لاستعدادها قبول مقترحات ترمب بعقد محادثات مباشرة.

وأضاف المسؤول لمجموعة صغيرة من الصحافيين: "نجلس بجانب الهاتف ولم نتلق رداً من إيران على محادثات مباشرة".

وأضاف "نعتقد أن علينا أن نخفض التصعيد والدخول في مفاوضات".

والأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه "واثق" أن إيران "سترغب قريباً في إجراء محادثات" مع واشنطن، وذلك خلال تغريدة له على حسابه في "تويتر". لكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف رد على الفور خلال زيارته الى طوكيو بأن التفاوض غير مطروح على الطاولة في الظروف الحالية.

في موازاة ذلك، أشعلت دعوة رئيس لجنة الأمن القومي والسیاسة الخارجیة في البرلمان الإيراني، حشمت الله بیشة، لحوار أميركي - إيراني تستضيفه قطر أو العراق سجالاً بين مسؤولين في إيران.

فبعد أن غرد بيشة عصر الجمعة على "تويتر"، مقترحاً إجراء حوار مع الولايات المتحدة في ظل التصعيد الحاصل بين البلدين، على أن تستضيف تلك المحادثات المباشرة قطر أو العراق، أتاه الرد من المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كيوان خسروي، معتبراً دعوة بیشة "وجهة نظر شخصية"، مؤكداً أن "مجلس الأمن القومي هو الجهة الوحيدة المخولة إبداء الرأي بكل ما يتعلق بالقضايا الخارجية والاستراتيجية، ولا اعتبار لأي رأي خارجه".

في المقابل، رد بيشه مجدداً قائلاً: "مع احترامي لكلام المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، إلا أن مجلس الأمن القومي مسؤول عن اتخاذ القرارات في القضايا العامة للسياسات الخارجية، ولا يمتلك صلاحية منع إعلان وجهات النظر".

وكانت "الجريدة" علمت أن المجلس الأعلى للامن القومي أصدر تعميمات منذ أكثر من 10 أيام منع فيها المسؤولين على كافة المستويات من التحدث عن مفاوضات مع الأميركيين في محاولة لتقويض استراتيجية ترامب القائمة على الضغط على طهران لدفعها إلى الجلوس على الطاولة.

وعلق القضاء الإيراني قبل أيام صدور صحيفة إصلاحية لمجرد حديثها عن خطر الحرب وتساؤلها إذا كان بإمكان المعتدلين إنقاذ البلاد من كارثة.

إرباك

وأكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأول، أنه "أمر جيد" أن تتسبب السياسة الأميركية بإرباك إيران. وشن ترامب على تويتر هجوماً حاداً على وسائل الإعلام بسبب ما سماه "التغطية الخاطئة وغير الدقيقة لإيران". لكن من وجهه نظره فإنّ التغطية كان لها أثر إيجابي واحد. وقال: "على الأقل إيران لا تعرف كيف تفكر، وهو ما يعد في هذا الوقت أمراً جيداً".

ونفى الرئيس الأميركي مجدداً وجود أي خلاف مع مستشاريه للسياسة الخارجية بشأن إيران، وأدلى ببيانات تأييد، خصوصاً لمستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير خارجيته مايك بومبيو.

ووصف ترامب، تقارير إخبارية ادعت أنه شعر بغضب من مستشاريه وأنه عبر في اجتماعات غير رسمية عن مخاوفه من أنهم يحاولون توجيهه لخوض حرب مع إيران، وصفها بأنها "هراء".

ظريف

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله أمس، إنه يعتقد بأن الحرب لن تندلع في المنطقة. وقال ظريف للوكالة قبل نهاية زيارته لبكين "لن تكون هناك حرب لأننا لا نريد الحرب ولا يملك أي شخص فكرة أو وهماً بأن بإمكانه مواجهة إيران في المنطقة".

وأضاف ظريف في تصريح قبيل مغادرته العاصمة الصينية بكين متوجهاً إلى طهران، إن "ترامب أكد أخيراً أنه لايريد الحرب لكن هناك أشخاص حوله يدفعونه نحو الحرب تحت ذريعة أنهم يريدون جعل أميركا أقوى أمام إيران".

وأضاف:"ما طرحته خلال زيارة نيويورك تحت عنوان فريق ب هو حقيقة والجميع في أميركا كان على علم بذلك لكن قلما تجرأ أحد في أميركا على طرح هذه القضية بسبب الأجواء النفسية السائدة على المجتمع الأميركي".

وتابع :"ما طرح في أميركا تحت عنوان سياسة أميركا أولاً على وشك التحول إلى سياسة إسرائيل أولاً أو بعض حكام المنطقة الرجعيين أولاً إذ فرضت مصالح هذه الدول على الإدارة الأميركية عبر الأموال".

وأشار ظريف إلى أن "مستقبل الاتفاق النووي في يد المجتمع الدولي"، قائلاً، إن "المجتمع الدولي دعم الاتفاق النووي حتى اللحظة لكن هذا الدعم كان غالباً على شكل بيانات وإعلان مواقف سياسية لكن من الضروري أن تتحول إلى إجراءات اقتصادية عملية يتمكن الشعب الإيراني من خلالها الانتفاع من الاتفاق النووي".

وأمس الأول، حثّ الوزير الإيراني كلا من الصين وروسيا على اتخاذ "خطوات ملموسة" لإنقاذ الاتفاق النووي، محذراً من وضع "خطير" مع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة.

حقول البصرة

وفي تطور ميداني جديد قالت ثلاثة مصادر لرويترز أمس، إن شركة إكسون موبيل الأميركية المتعددة الجنسيات أجلت جميع موظفيها الأجانب من حقل غرب القرنة 1 النفطي في العراق وتنقلهم إلى دبي. وقال مسؤولون عراقيون إن الإنتاج في الحقل لم يتأثر بالإخلاء وأضافوا أن العمل يسير بوتيرة طبيعية ويتولى مسؤوليته مهندسون عراقيون.

وتم الإخلاء على عدة مراحل في وقت متأخر أمس الأول وفي وقت مبكر أمس إلى دبي مباشرة أو إلى المخيم الرئيسي لموظفي الشركة الأجانب في محافظة البصرة. وقالت المصادر الثلاثة، وهم موظف في شركة أمن متعاقدة مع إكسون ومسؤول نفط عراقي وموظف في شركة نفط أجنبية، إن الذين كانوا في المخيم في طريقهم إلى المطار الآن.

في غضون ذلك، دعا السفير الأميركي الجديد لدى العراق ماثيو تولر، أمس الأول، إلى ضرورة حماية العراق من التدخلات الخارجية ومن تهديدات إيران على هذا البلد.

وقال تولر في تصريح أدلى به للصحافيين بعد مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي على منصبه، إنه "يتعين أن نستمر في عملنا في حماية العراق من التدخلات الخارجية ومن تهديدات إيران". وأضاف أن "العراق على مقربة من أن يصبح وقود الحرب بين أميركا وإيران".

وكان تولر يشغل منصب السفير الأميركي في اليمن لخمس سنوات، قبل أن يترك منصبه منذ أيام قليلة ليستعد لمنصبه الجديد.

وطلبت وزارة الخارجية الأميركية موظفيها "غير الأساسيين" في سفارتها لدى بغداد بمغادرة العراق، مؤكدة أن لدى الحكومة الأميركية قدرة محدودة على توفير خدمات الطوارئ للمواطنين الأميركيين في هناك.

وأفادت قناة CNN الأميركية بالوقف المؤقت لعمل السفارة الأميركية في بغداد، يوم الخميس الماضي، بعد رصد طائرة مسيرة في محيطها.

وأعلن وزير الخارجية العراقي أن بلده يجب أن يبقى بعيداً عن الصراع في الخليج، مضيفاً أنه ينبغي بذل جهود لتفادي "التوترات والتصعيد" في الشرق الأوسط.

وأدلى محمد علي الحكيم بالتصريحات في بريطانيا، أمس الأول خلال اجتماع مع وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، وفقاً لبيان صدر عن مكتب المسؤول العراقي.

وقال الحكيم، إن وجهة نظر العراق تتمثل في أن أي خطوات قد تفاقم الوضع في المنطقة، التي تشهد توترات متزايدة بين إيران والولايات المتحدة، يجب أن يتم تجنبها. وأضاف أن أي صراع في العراق سوف يؤجل التنمية وإعادة الإعمار بالبلاد.

من ناحيته، أكد هانت أن بلاده تتفق تماماً مع التقييم الأميركي لمخاطر إيران وذلك بعد تصريح لأرفع جنرال بريطاني في التحالف الدولي ضد "داعش" قلل فيه من أهمية التحذيرات الأميركية بوجود تهديدات وشيكة.